الثعلبي

29

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال مجاهد : " * ( فيه شفاء للناس ) * ) أي في القرآن . والقول الأوّل أولى بالصواب وأليق بظاهر الكتاب . روى وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء ما في الصدور . الأعمش عن خيثم عن الأسود قال : قال عبد الله : عليكم بالشفائين : العسل والقرآن . " * ( إنَّ فِي ذَلِكَ ) * ) أي فيما ذكرنا " * ( لاَيَةً لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ ) * ) فيعتبرون " * ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ) * ) صبياناً وشباباً وكهولاً " * ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلَى أرْذَلِ العُمُرِ ) * ) أي أردؤه ، يقال منه : ( ذل الرجل وفسل ، يرذل رذالة ورذولة ورذلته أنا ) . قال ابن عبّاس : يعني إلى أسفل العمر . مقاتل : وابن زيد : يعني الهرم . قتادة : أرذل العمر سبعون سنة . وروى الأصبغ بن نباتة عن علي ( ح ) قال : أرذل العمر خمس وسبعون سنة . " * ( لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْم شَيْئاً ) * ) أي لا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئاً . " * ( إنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) * ) نظيرها في سورة الحج . " * ( وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا ) * ) في الرزق " * ( بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ ) * ) من العبيد حتّى يستووا هم وعبيدهم في ذلك ، يقول الله جل ثناؤه : فهم لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقناهم سواء وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني . يلزم بهذا المثل الحجة على المشركين ، وهذا مثل ضربه الله عزّ وجل ، فما منكم من يشرك مملوكه في زوجته وقرابته وماله أفتعدلون بالله خلقه وعباده ، فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن ينزه من ذلك ولا تعدل به أحدا من عباده وخلقه . عبد الله بن عبّاس : نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا : عيسى ابن الله ، يقول : لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق حتّى يكون ( المولى والملوك ) في المنال شرعاً سواء فكيف ترضون لي مالا ترضون لأنفسكم نظيرها في سورة الروم " * ( ضرب لكم مثلاً من أنفسكم ) * ) ( مثلا تعاينه ) .